السيد الخميني
309
أنوار الهداية
وثالثا : أن ما ادعى - من أن المراد من الحذر هو الحذر العملي ، وهو يحصل بالعمل بقول المنذر - في محل المنع ، بل الظاهر من الآية الشريفة أن المنذرين لينذروا قومهم بالموعظة ، والايعاد بعذاب الله وشدة بأسه ، حتى يخافوا من عقابه وعذابه ، فإذا خافوا يعملون بوظائفهم الشرعية ، وليست الآية في مقام بيان وجوب التحذر ، حتى يقال : إنه تحذر عملي ، بل الظاهر أن المقصود حصول التحذر القلبي والخوف والخشية للناس حتى يقوموا بوظائفهم . ولا يلزم أن يكون المنذر عادلا ، بل قد يكون تأثير كلام غيره كثر منه بمراتب ، لحسن بيانه ، وقوة إفهامه ، ونفوذ كلامه . وبالجملة : بين مضمون الآية الشريفة والدلالة على حجية الخبر الواحد ، بون بعيد . ورابعا : لو سكمنا جميع ذلك ، فليس للآية إطلاق من هذه الجهة ، فإنها ليست في مقام بيان وجوب التحذر ، بل فيها إهمال من هذه الحيثية . ومجرد كون الجموع استغراقية لا يوجب رفع الإهمال ، فإن الإطلاق من أحوال الفرد ، وأي ربط بين استغراقية الجمع والإطلاق الفردي ؟ ! المفسرون ( أ ) ، وليس المراد الاخبار بأمر واضح لم يختلج ببال أحد خلافه ، إلا أن يحمل على كونه مقدمة لقوله : ( فكولا نفر ) ، وهو خلاف الظاهر ، بل ليس المراد بالنهي عن النفر إلا في مورد شأن نزول الآية ، وإلا فعدم إمكان نفر جميع الناس في جميع الأدوار واضح لا يحتاج إلى النهي . [ منه قدس سره ]
--> ( أ ) مجمع البيان 5 : 83 سطر 21 .